أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

150

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

سورة يوسف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) تقدم الكلام على نحو قوله : تِلْكَ آياتُ في أول يونس : قوله : قُرْآناً . يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون بدلا من ضمير « أَنْزَلْناهُ » أو حالا موطئة منه ، والضمير في « أَنْزَلْناهُ » على هذين القولين يعود على الكتاب ، وقيل : « قُرْآناً » مفعول به والضمير في « أَنْزَلْناهُ » ضمير المصدر ، و « عَرَبِيًّا » نعت ل « القرآن » . وجوّز أبو البقاء : أن يكون حالا من الضمير في « قُرْآناً » ، إذا تحمل ضميرا . يعني : إذا جعلناه حالا مؤولا بمشتق ، أي : أنزلناه مجتمعا في حال كونه عربيا ، والعربيّ : منسوب للعرب ، لأنه نزل بلغتهم وواحد العرب عربيّ ، كما أنّ واحد الرّوم روميّ ، وعربة بفتح الراء ناحية دار إسماعيل النبي - عليه السّلام - قال الشاعر : 2755 - وعربة أرض ما يحلّ حرامها * من النّاس إلّا اللّوذعيّ الحلاحل « 1 » سكن راءها ضرورة ، فيجوز أن يكون العربي منسوبا إلى هذه البقعة . قوله : أَحْسَنَ الْقَصَصِ . في انتصاب « أَحْسَنَ » وجهان : أن يكون منصوبا على المفعول به ، وذلك إذا جعلت « الْقَصَصِ » مصدرا واقعا موقع المفعول كالخلق بمعنى : المخلوق ، أو جعلته فعلا بمعنى مفعول ، كالقبض والنّقّض ، بمعنى : المقبوض والمنقوض ، أي : نقص عليك أحسن الأشياء المقتصة . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر المبين إذا جعلت القصص مصدرا غير مراد به المفعول ، ويكون المقصوص على هذا محذوفا ، أي : نقص عليك أحسن الاقتصاص . و « أَحْسَنَ » يجوز أن يكون أفعل تفضيل على بابها وأن تكون لمجرد الوصف بالحسن ، ويكون من باب إضافة الصفة لموصوفها ، أي : القصص الحسن . قوله : بِما الباء سببية وهي متعلقة ب « نَقُصُّ » و « ما » مصدرية ، أي : بسبب إيحائنا . قوله : هذَا الْقُرْآنَ يجوز فيه وجهان : أحدهما - : وهو الظاهر - : أن ينتصب على المفعول به ب « أَوْحَيْنا » .

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 277 ) ، روح المعاني ( 12 / 174 ) ، التهذيب واللسان « عرب » .